الشيخ الأنصاري
127
كتاب الصوم ، الأول
مر نظير ذلك في نية الصلاة ( 1 ) . لزوم تجديد النية بعد نية الخلاف ثم إن صريح كلام المصنف قدس سره في المنتهى ( 2 ) - على ما حكي عنه ( 3 ) - تبعا للمحقق في الشرائع ( 4 ) توقف صحة الصوم بعد نية الخلاف على تجديد النية . وقد يناقش في ذلك - تبعا لما في المدارك ( 5 ) - بأن نية الخلاف إذا لم تكن مؤثرة في البطلان فلا حاجة إلى تجديدها . ولعل منشأ المناقشة : أن الترك في كل جزء إذا لم يلزم مصاحبته لاستمرار النية فلا فرق بين الجزء الأخير وما قبله . ودعوى : أن الجزء الأخير لا يجوز فيه نية الافطار - وإن جازت في ما قبله - يحتاج إلى دليل فارق . هذا ، ويمكن أن يقال : إن الإطاعة بالصوم إلى الليل وامتثال قوله تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ( 6 ) لا يحصل عرفا إلا إذا تعقب قصد الافطار برجوع واستمرار على النية الأولى إلى الليل . واعلم أن قول المصنف : " ولو نوى الافساد ثم جدد نية الصوم قبل الزوال لم يجزئه على رأي " يمكن أن يكون من تتمة المسألة الأولى ، ويكون المقصود من ذلك : إن تجديد النية بعد نية الافساد هل ينفع أم لا ؟ فمن قال في المسألة الأولى - يعني مع عدم التجديد - بالصحة فلا إشكال عنده في الصحة هنا ، ومن قال هناك بالافساد فله أن يقول هنا بالصحة .
--> ( 1 ) كتاب الصلاة : 87 . ( 2 ) المنتهى 2 : 569 . ( 3 ) ليس في " ف " و " ج " و " م " : عنه . ( 4 ) شرائع الاسلام 1 : 188 . ( 5 ) مدارك الأحكام 6 : 41 . ( 6 ) البقرة : 2 / 187 .